تقرير بحث النائيني للكاظمي
59
فوائد الأصول
الكلية . فتحصل : انه لا الحاجة إلى قيام المعنى الحرفي بالغير ينافي كليته ، ولا كونه ايجاديا ينافي ذلك ، ومن المعلوم انه لا نرى اختلافا بين ما يوجد ( بمن ) في جميع موارد استعمالاتها ، كما نرى الاختلاف بين ما يوجد ( بمن ) وما يوجد ( بإلى ) حيث إن ما يوجد ( بمن ) نسبة ابتدائية وما يوجد ( بإلى ) نسبة انتهائية ، وهذا بخلاف ما يوجد ( بمن ) فإنه معنى واحد في جميع الاستعمالات . ولو كان المعنى جزئيا لكان ما يوجد بقولك : سرت من البصرة مباينا لما يوجد بقولك : سرت من الكوفة ، كمباينة زيد مع عمرو ، بداهة تباين الجزئيات بعضها مع بعض ، وحيث نرى انه لا يكون هناك اختلاف وتباين في النسب الابتدائية التي توجدها لفظة ( من ) في جميع موارد الاستعمالات ، فيعلم ان لفظة ( من ) موضوعة للقدر الجامع بين ما يوجد في تلك الموارد ، ولا نعنى بكلية المعنى الحرفي الا ذلك فتأمل جيدا . هذا تمام الكلام في المعاني الحرفية . ثم إن شيخنا الأستاذ قد أسقط بعض المباحث التي قد تعرض لها القوم في المقدمة التي يبحث فيها عن نبذة من المباحث اللغوية ، ونحن نقتفي اثره . والحمد لله أولا وآخرا . المبحث الثاني في الصحيح والأعم وتنقيح البحث في ذلك يستدعى رسم مقدمات : ( الأولى ) لا يختص النزاع في الصحيح والأعم بالقول بثبوت الحقيقة الشرعية ، بل يجرى حتى على القول بعدمها ، إذ لا اشكال في اطلاق الشارع ألفاظ العبادات والمعاملات على مالها من المعاني عند المتشرعة ، فيقع الكلام في ذلك المعنى الذي أطلق اللفظ عليه حقيقة أو مجازا ، وانه هل هو خصوص الصحيح ، أو الأعم منه ومن الفاسد ؟ وبعبارة أخرى : لو لم نقل بالحقيقة الشرعية ، فلا اشكال في ثبوت الحقيقة المتشرعية ، فيقع الكلام في المسمى عند المتشرعة ، وانه هل هو الصحيح أو الأعم ؟ ومن المعلوم ان ما هو المسمى عند المشترعة هو المراد الشرعي عند اطلاق تلك الألفاظ ،